يا أبـناء شـعبنا..
الأول من نيسان، مناسبة تاريخية وقومية، يحتفل بها أبناء شعبنا بمختلف
انتماءاتهم المذهبية وحيث تواجدهم، ليعبّروا من خلال ذلـك، وكلٌ حسب المجال
المتاح له، عن مدى تمسكهم وارتباطهم بفعل إيمانهم القوي والراسخ بحقوقهم
القومية والسياسية.... في مواطنهم، ومدى حرصهم وتشبثهم بأصالتهم المتجذرة في
المنطقة منذ آلاف السنين وإرثهم الحضاري العريق وضرورة المحافظة علـى مقومات
وجودهم من خلال ارتباطهم بتاريخهم ليكون نقطة انطلاقتهم نحو تحقيق طموحات
وتطلعات أجيالهم الصاعدة.
إن الظروف والمستجدات المتسارعة التي تشهدها منطقـتنا والتغييرات
الدراماتيكية التي نراها، نظراً للعيوب التي عاشتها منذ عشرات السنين لا سيما
تحت ظل أنظمـة بوليسية ما لبثت أن سـخرت كل مقومات شعوبها من أجل ثبات وجودها
ولو على حساب تلـك الشعوب المقهورة، التي باتت اليوم غـير قادرة على تحمل
المزيـد من الظلم والكبت والتنكيل جراء الممارسات اللاإنسانية التي تطال
الأكثرية تحت عناوين وشعارات لم تعـد بمجدية وخافية على أحـد.
في الشأن اللبـناني: فمـا يجري اليوم فـي لبــنان من تطورات متسارعة
ومصيرية، لا سيما بعد الجريمة النكراء التي أودت بحياة رئيس وزراء لبـنان
السابق السيد الحريري وعدد من مرافقيه والمواطنين الأبرياء، وما سبق وتلا ذلـك
من محاولات إخلالٍ بأمـن المواطنين واستقرارهم، أدت إلـى ما أدت إليه، وبنوع
خاص، الانسحاب السوري الذي كان من المفروض أن يحصل بعد سنتين من "اتفاق الطائف"
والتدخل الدولي الشرعي الذي عقب ذلـك وفرضِ واقع جديد، ليس في لبـنان فحسب
وإنما في المنطقة برمتها.
فالشعب اللبـناني بمختلف انتماءاته وتوجهاته الفكرية والعقائدية، نراه
اليوم موحداً، يُطالب بالحرية والسيادة والاستقلال ومعرفة الحقيقة.. كما ويشدد
على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وفي مواعيدها المحددة (شهر أيار القادم)
بعيداً عن التدخلات أو الإملاءات الخارجية التي كانت السبب في إنهاك قواه
وتقويض بنيانه على مدى عشرات السنين.
إن الشعب اللبـناني بمختلف مكوناته الدينية والطائفية وشعبنا جزء من تركيبتها،
يتطلع اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلـى المستقبل بروح متفائلة من خلال تحقيق
وحدة وطنية حقيقة تقوم على أساس:
- إطلاق الدكتور سمير جعجع قائـد القوات اللبـنانية المسجون سياسياً
منذ [12 عاماً].
- عودة الجنرال ميشال عون من منفاه القسري منذ [15 عاماً].
- إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المحددة تحت مراقبة وإشراف
دولي.
- جلاء حقيقة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق الشهيد الحريري ورفاقه
وباقي المواطنين الأبرياء، والتي من خلالها ستنجلي الحقيقة عن الكثير من
الجرائم التي ارتكبت في لبـنان منذ أكثر من ربع قرن.
في الشـأن السوري: نتمنى على النظام القائم في سـوريا، أن يُعيد النظر
بمجريات الأمور وتطوراتها المتسارعة وذلك من خلال قراءة موضوعية وواقعية لكل ما
يدور في الأفق ومن كل الجوانب وإعادة تقييم جديدة نابعة من حالة الحرمان والغبن
والتمييز التي تطال أكثرية مكونات الشعب السوري، وبالتالي وضع حـدّ للتدخلات
الغير مستحبـّة إقليمياً ودولياً في شؤون الغير.
إن الحاجة الوطنية في سوريا، تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى، البحث عن
الوسائل المنطقية والواقعية من أجل إعادة الحياة إلى مسيرة الإصلاح التي تم
اعتمادها في الخطاب السياسي مؤخراً لتكون المدخل الأساسي لهذا لإصلاح المنشود
منذ عشرات السنين، وذلـك من خلال إصدار قانون متطور وحديث يرعى التركيبة
السياسية والقومية والدينية في سوريا، ويفسح المجال للمشاركة السياسية في أجواء
ديمقراطية عادلة وبناءة يتمكن المواطن من حرية التعبير عن رأيه دون قلق أو خوف،
وتـُحترم حقوق المواطنين دون تمييز في العرق أو الدين، ووقف العمل بقانون
الطوارىء الذي لا يخدم إلا قصيري النظر إلى مجريات الأمور وتداعياتها، كما
يُنظر جدياً إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومن ضمنهم أبناء شعبنا الآشوري
الذين أوقفوا على أثر الجريمة البشعة في محافظة الحسكة والتي أودت بحياة اثنين
من رفاقهم.
فمن خلال اعتماد هذه الآليات الديمقراطية، نستطيع القول بأنه يمكن إعادة الثقة
المفقودة والاحترام المتبادل بين المواطنين من جهة والسلطة من جهة ثانية،
ويُصار إلى تعزيز الوحدة الوطنية من الداخل على أسسٍ ثابتة ومصانة دستورياً.
في الشأن العراقي: بعد عملية التغيير الناجحة في إزاحة النظام الديكتاتوري
في العراق، تنفس المواطن العراقي بكل أطيافه القومية والدينية والمذهبية، وبـدا
الوطن كورشة عمل متقدمة، شارك فيها الجميع وعلى قـدر الامكانيات المتوفرة لدى
كل الأفرقاء، من أجل بـناء عراق ديمقراطي تعددي حر، تـُحترم وتـُصان حقوق كافة
أبنائه دون التمييز في العرق أو الدين أو الجنس.
وبدا شعبنا وبمختلف انتماءاته المذهبية، في غاية الاندفاع والثقة بالنفس نحو
التعبير عن نظرته المستقبلية لعراق الغـد وتطلعاته في نيل حقوقه السياسية
والإدارية والدينية والثقافية والاجتماعية.. أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي
الشقيق. وكل ذلـك، جاء من خلال نشاطات تنظيمات شعبنا السياسية التي أخذت على
عاتقها تحقيق تلك الأمنيات والتطلعات المستقبلية.
فأتت الانتخابات العراقية لتبرهن عن أحقية وجدارة هذا البلد بالتمتع بالحرية
والديمقراطية والعدالة والمساواة المفقودة منذ عشرات السنين، إذ شارك أكثر من
ثمانية مليون عراقي وبمختلف ألوانهم السياسية والقومية والدينية ومن بينهم
أبناء شعبنا في تلك الانتخابات وذلك بالرغم من الأعمال الإرهابية التي حاول
البعض تعطيل مسيرة التقدم والإصلاح المنشودتين، وبالرغم من بعض العيوب التي
اعترت تلك الانتخابات من خلال حرمان العديد من المواطنين العراقيين ومن بينهم
أبناء شعبنا [في سهل نيـنوى] من التمتع بحقهم في اختيار ممثليهم الحقيقيين في "الجمعية
الوطنية المؤقتة" والتي سيعود إليها الحق في كتابة الدستور الجديد لعراق
المستقبل، لا يسعنا إلا أن نشيد يعملية الانتخابات المذكورة على أمل عدم الوقوع
في الخطأ مجدداً في الانتخابات القادمة أواخر العام الجاري.
إن الانتخابات الواردة الذكر، لم تحقق حتى الحد الأدنى المطلوب لتطلعات
شعبنا في موطنه الأصيل، فللأسف، لم تتمكن تنظيماتنا وعلى أنواعها، من التلاقي
على قاسم مشترك تحت عنوان: "الدفاع عن حقوقنا القومية" وجعله بمثابة الخط
الأحمر، لا نسمح لأنفسنا ولغيرنا بتجاوزه أو التلاعب به تحت أي شعار أو ظرف.
فالتضحيات التي قدمها شعبنا في العراق منذ تكوينه وحتى يومنا هذا، [وآخرها
اغتيال العميد في الشرطة العراقية "الشهيد وائل يعقوب بورجي" ـ الذي نأسف على
شبابه، ونتقدم من عائلته وذويه وأصدقائه، وذلك من خلال الحركة الديمقراطية
الآشورية، بتعازينا القلبية الحارة ـ متمنين أن تـُبعد هذه الكأس المرة عن
شعبنا وتكون خاتمة أحزان العراق والعراقيين ككل]. فبالرغم من كل هذه التضحيات،
لم يتمكن شعبنا في العراق، وذلك من خلال مؤسساته السياسية والدينية وغيرها، من
الالتقاء حول الأمور والقضايا المصيرية، ليبدو ككتلة واحدة متراصة تتمكن من
مواجهة كل التحديات التي تحيط به.
إننا نتوجه إلى أبناء شعبنا في العراق، بأن يضعوا المصلحة الوطنية
والقومية فوق كل اعتبار، ويتخطوا حاجز الانعزال والتقوقع والعنصرية، ليكونوا
قادرين على نيل حقوقهم القومية وفرض احترامهم على بعضهم البعض وعلى باقي مكونات
الشعب العراقي وبالوسائل الديمقراطية المتطورة، وذلك من خلال التحضير المطلوب
والجاد للانتخابات القادمة.
في الشأن التركي: إن معاناة شعبنا في تركيا، لا تقل ألماً وجرحاً نزيفاً في
واقع الحال الذي يعيشه شعبنا هناك منذ عشرات لا بل مئات السنين عن باقي أماكن
تواجده. حيث الاضطهاد والتمييز القومي والديني، مما أدى إلى هجرة معظم أبناء
شعبنا طلباً للحماية والأمن والاستقرار.
إن المبادرة التي قام بها أبناء شعبنا في "طورعبدين" وذلك من خلال "المجلس
الملـّي للكنيسة السريانية" بالاحتفال بعيدهم القومي، رأس السنة الآشورية،
انعكس إيجاباً لدى أبناء شعبنا حيث تواجده، كما بدا وكأنه تحول إيجابي مهم من
قبل الحكومة التركية.
لكننا ننظر إلى هذا التحول الإيجابي بالمنظار القومي والإنساني عل أساس أن يليه
خطوات مكملة ومتمّمة له، كالاعتراف بالإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا على
أيدي السلطات التركية أبان الحرب العالمية الأولى بالإضافة إلى منحه حق العودة
والتعويض عن كل ممتلكاته.
إننا وبمناسبة عيد "رأس السنة الآشورية" وعيد القيامة المجيد، نتقدم من
أبناء شعبنا في مواطنه والمهجر، بأطيب التمنيات والتحيات، على أمل بزوغ شمس
الحرية في ربوع المنطقة ونيل شعوبها حقوقهم القومية والسياسية والإدارية
والثقافية....
وكل عام وأنتم بخـير.
حـزب شــورايـا
المكتب السياسي
28.03.2005