عدنان شمعون
" بلاط ام ملـ...ط " ما اشبه اليوم بالبارحة وما احسن
ما عبر عنه الشاعر العراقي، فعلى ما يبدو ان التاريخ اعاد نفسه والاحداث
تشابهت بالرغم من الفارق الزمني الذي يفصل بين الفترتين، ومع ذلك هناك بعض
الفروقات المقصودة، وجدت عمدا لدكورة الاجواء المحيطة بالحدث لتبدو مختلفة عن
سابقاتها، فالاسماء تغيرت، من الملكية الى الجمهورية والمحتل ايضا كان له نصيب
في هذا التغير فمن المحتل الانكليزي الى ابن عمه الامريكي ولا يفوتنا ان نذكر
الاقنعة التي تتبدل بين الفينة والاخرى، هي ايضا تبدلت، والشخصيات المعروفة
بحبها وشغفها للالوان، اختارت منها ما يلائم ظرفها، الكل بات يسير مع التيار
ومن اراد غير ذلك ضاع في عباب البحر وكتبت نهايته هناك .
الديمقراطية حكم الشعب والشعب هو مولد الديموقراطية
وديموقراطية العراق مستوردة والعراق محتل وشعب العراق لا حول له ولا قوة في ظل،
الاحتلال والارهاب .
الديمقراطية لها اوجه زاهية من الحرية والعدل والمساوات
يرسمها الشعب بريشة فنية بارعة، وديموقراطية العراق هذا اذا صح تسميتها، لها
اوجه الموت والقتل وهتك الاعراض ترسمها كل يوم بنادق الغدر والاجرام .
الديموقراطية لها اشخاصا ينتخبهم الشعب لنزاهتهم
وامانتهم، لخبرتهم ودهائهم السياسي، وديموقراطية العراق لها طغاة اربابهم
يقبعون في السجون وهم يصولون ويجولون في حكومة العراق الجديد .
شعار الديموقراطية في العالم هو الامن والاستقرار وشعار
ديموقراطية العراق السيارات المفخخة والاجساد الملغمة .
لقد صفقنا للامريكان ورقصنا وابتهجنا، وكم غمرتنا الفرحة
في التاسع من نيسان عام 2003 يوم سقوط التمثال وازالة اعتى طغاة التاريخ عن
السلطة، تحقق حلم الشعب بكل اطيافه وصار ما كنا نراه مستحيلا في منال اليد، لكن
يد القدر على ما يبدو كانت تترصد شعب العراق مرة اخرى، فذهب الطاغية وانتهى
عصره وجاء الطغاة وابتدأت المعانات من جديد، وهذه المرة اتخذوا من الديمقراطية
منفذا يولجون من خلاله الى السلطة، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل نجحوا في الوصول
الى غاياتهم ؟
مراجعة بسيطة لاعضاء الحكومة الجديدة تعطينا الجواب،
فزمرة صدام، واعضاء اجهزته المخابراتية وجواسيسه، منهم العربي والكردي، ومنهم
الاشوري والتركماني، استطاعوا وبمساعدة المحتل اعتلاء مناصب في غاية الحساسية،
فليس من المصادفة ان تلتقي كل الشخصيات المشبوهة في حكومة واحدة، فأين لجنة
اجتثاث البعث من هذا ؟ ام ان لهذه اللجنة سوابقها وتحاول بسكوتها هذا التستر
على ماضيها، واذا صح ذلك صحت الديمول...اطية وصار شعب العراق كما قال الزعيم
العراقي الراحل عبد الكريم قاسم شذر مذر، واصبح الوطن كما نراه اليوم هرج مرج،
واذا استمر الحال على ما هو عليه الان سيكون الكل في خبر كان .