اخيقر مرخائي
ابو سنحاريب
ان قداسة المرحوم البابا يوحنا بولص الثاني سيخلده
التاريخ الانساني كواحدا من اهم رجال العصر الحالي دينيا وسياسيا .
حيث كان لقداستة دورا كبيرا وفاعلا في حدوث
تغييرات جذرية ومهمة في عدة مجالات سياسية وروحية ادت الى خلق اجواء جديدة
في التبادل السياسي والروحي بين الكثير من القوى السياسية والروحية ذات النفوذ
في المسار الانساني المعاصر.
وقد شهدت العلاقات الروحية القائمة بين معظم الكنائس
المسيحية نشاطا مميزا ومثمرا ادى الى زيادة التقارب بين الكنائس المسيحية .
اضافة الى فتح ابواب جديدة للحوار والتفاهم مع الاديان
الاخرى .
ولعل اهم ما امتاز به قداستة هو تواضعة ونزوله الى ساحة
الشعب مما زاد من ايمان الجيل الجديد بالكنيسة .
وقد قيل وكتب عن قداسته الكثير في مختلف الصحف والقنوات
الاعلامية العالمية الاخرى .
وما يهمنا كاشوريين هو ان قداستة ولاسباب نجهلها لم
يعتذر عن المذابح التي اقترفت بحق ابناء الامة الاشورية من قبل روما اثناء
مطاردة نسطورس واتباعه من قبل جيوش روما .
وهنا من حقنا ان نتسائل هل ان السبب في ذلك يعود الى
تقصير قياداتنا السياسية او الروحية في مطالبة قداسته باتخاذ ما يلزم بصدد تلك
المذابح ؟
والمعلوم لدى الجميع بان قداستة قد اعتذر للعديد من
الكنائس عما لحق بها من ظلم في الماضي من قبل الكنيسة الكاثوليكية .
وكذلك نذهب في سؤالنا عما اذا كانت قياداتنا الروحية او
السياسية ستواصل مطالبتها للزعامة الروحية الجديدة للكنيسة الكاثوليكية
المقدسة بالاعتذار عما لحق بامتنا الاشورية من اذى .
كما نامل بان تبقى سيرة قداستة نبعا روحيا يفيض
بالمحبة المسيحية الصحيحة لتصحيح اخطاء الماضي وجمع شمل العائلة المسيحية بروح
التسامح والغفران .
ومن تلك الروح يجب ان نستمد القوة لمواصلة طلبنا الاشوري
المشروع في قيام الكنيسة الكاثوليكية بالاعتذار لامتنا الاشورية اسوة ببقية
الشعوب التي نالت بركة الاعتذار من قداسة المرحوم يوحنا بولص الثاني .
واذا كانت حياة قداسة الراحل البابا يوحنا بولص الثاني
قد حررت شعوبا وشفت جراحات كثيرة وزرعت محبة والغت الكثير من العداوات
والاحقاد فان العبرة المستخلصة من سيرتة قد تسهم في جعل كنائسنا وقياداتنا
الروحية اسوة بكل الكنائس المسيحية الاخرى في الوقوف بجراة وشجاعة وايمان
لتصحيح اخطاء الماضي و العمل الجاد لخلق اجواء مسيحية تبشر بالمحبة والتسامح
والتاخي بين كل ابناء البشر .