تاريخنا وتاثيرات التسمية على ولادة القادة الحقيقيين لامتنا الاّشورية


http://www.nohra.ca/Writers/Shmoaeel%20Toma/0003.htm 

بقلم  شموئيل توما هرمز ( سنخيرو) كندا

 منذ سقوط الامبراطورية الاشورية سنة (612 ق,م) ثم سقوط اخر القواعد العسكرية للدولة الاشورية سنة (605 ق,م) على ايدي البابليين ( الكلدانيين ) ولعدة محاولات وبمساعدة ومساندة الفرس الميديين عسكريا من بلاد فارس اخذت هذه العملية الانفصالية للبابليين ضد دولتهم وشعبهم الاشوري الحضاري طابعا خيانيا لا زال الاشوريون يعانون منها لحد يومنا هذا , في حين قد دعمت العملية الانفصالية الاخرى من قبل الغرب والتي تم تنفيذها في مؤتمر افسس سنة(1552م) حيث انشقت كنيسة المشرق والتي كانت تسمى في حينها ( بالكنيسة النسطورية ) واخذت هذه العملية ايضا طابعا مشابها للاولى علما بعدم وجود اية ارتباط بين المرحلتين لا من حيث التوقيت ولا الاسلوب وفي السياق نفسه انفصل بعض الاشوريون من كنيسة الام ( المشرقية النسطورية) ايضا وانتموا الى الكنيسة السريانية والتي انشقت هي الاخرى  بدورها الى الارثدوكسية الشرقية والكاثوليكية الغربيه وفي القرن( الرابع عشر)م .

 ولكن هذه المرحلة لم تاخذ طابعا مشابها للاخريتين وذلك بسبب قوي جدا وهو بان الاشوريون اتباع الكنيسة السريانية وخاصة الارثدوكسية يؤمنون لحد يومنا هذا ويتخذون( الاشورية) كهوية لامتهم العريقة التي ينتمون اليها .

 ففي الاولى كانت الخيانة بحد ذاتها واضحة نتيجة لتدخل الاجنبي في العملية العسكرية وهم الفرس الميديين, اما الثانية في افسس فقد لعبت الكنيسة الغربية  والمتمثلة ب( الكنيسة الكاثوليكية ) التابعة لروما دورها الخفي لشق صفوف ووحدة هذه الامة العريقة والتي اتخذت المسيحية في القرن الاول بل في العقود الاولى لانفجارها دينا لها ومذهبا تفتخر به امام شعوب العالم اجمع وبايمان عالي ملئ بالفداء والتضحية الملحوضين عبر التاريخ المرير لهذه الامة وليومنا هذا .

وقد استخدمت روما في هذه المرحلة وفي عهد البابا ( اوجينوس الرابع ) وفي وقت المار عمانوئيل الذي انفصل عن كنيسة الام المشرقية ( الاشورية ) استخدمت التسمية ( الكلدانية) للكنيسة الكاثوليكية المشرقية المنشقة عن كنيسة الام المشرقية ( النسطورية) كسلاح بيدها لتنفيذ مخططها التوسعي اللاانساني واللاحضاري لبث الفرقة والشقاق بين الشعوب المسيحية عامة وشعب واحد ينتمي الى امة واحدة ووطن واحد وحضارة واحدة وتراث ولغة واحدة هو الشعب الاشوري الوفي للمسيحية التي اتخذها وقبلها كدينا سماويا وبقائده السيد المسيح ( عليه السلام ) الرجل والرب المسالم والمنجد في نفس الوقت .

هذا المخطط رسمته الكنيسة البابوية الكاثوليكية اثناء توسعها في الشرق الاوسط واثناء ملاحقتها ل( نسطورس ) المطران الذي انشق من كنيستهم لعدم قبوله وعدم ايمانه لبعض ما كانت تؤمن به هذه الكنيسة وتتعلق بقضايا اللاهوتية والايمانية والقانونية المتعلقة بهذه الكنيسة الغربية .

وكنتيجة لوجود التقارب بين الكنيسة المشرقية ( الاشورية ) والمطران نسطورس في العملية الايمانية واللاهوتية والتي تتعلق بالسيد المسيح ( ابن الله اوابن مريم ) فقد اخذت كنيسة المشرق ( النسطورية ) في حينها نصيبها وهو الانفصال الذي تعاني منه الكثير لحد يومنا هذا حيث انقسمت الامة الاشورية واتخذ منها قسم كبير التسمية ( البابوية ) ثم ما لبث ان اصبحت ( الكلدانية ) لكي تاخذ مجراها حسب الخطة المرسومة للفاتيكان حتى اصبحت هذه الايام شبه دائمية فمن يتقبلها كتسمية لكنيسة فقط وهم قلة في هذه الايام والبعض الاخر والاكثر عددا يتقبلها كتسمية لامة كانت السبب في اسقاط الدولة الاشورية العريقة حسب ايمانهم طبعا وكما خطط له .

وهنا احب ان اوضح بان التسمية( الكلدانية) في العهد الاشوري الاخير كانت تطلق على الاشوريين الذين لهم علاقة بعلم الفضاء ( الفلك) والتنجيم حيث ان ( الكلدانية ) هي حرفة اشورية تعني ( المنجمين) او( الفلكيين) والتي اصبحت اليوم علم لا يستغنى عنه ولايمكن ان تصبح يوما امة بسبب بسيط جدا وهو عدم وجود لاي اثر كلدانى في الاثريات في جميع انحاء العراق وعدم وجود اية جملة ولو لملك واحد يدعي بالامة الكلدانية .

اما بالنسبة للاشوريين الذين انفصلوا او انشقوا عن كنيسة الام ( المشرقية ) ( النسطورية ) كما كان الاعداء يسمونها طبعا وتبعوا الكنيسة البابوية اتخذوا التسمية( الكلدانية) التي رسمتها لهم روما بسبب ولائهم لها ونضرا لاحتواء هذه التسمية معناها الحضاري القديم وان الكلدانيين هم الذين اسقطوا نينوى عاصمة الاشوريين حسب ما بينناه سابقا .

واريد ان اوضح شئ اخر وهو اذا كان الذين يؤمنون بان الكلدانية هي امة بحد ذاتها فهل يوجد كلداني واحد في كنيسة اخرى او مذهب اخر ويدعي بانه كلداني فالجواب لا طبعا وهذا عامل اساسي ومهم جدا والعكس نراه عند الاشوريين حيث نرى الاشوري في كل الكنائس و المذاهب الاخري وهذا دليل قاطع علىاصالة هذه التسمية الحضارية للاشوريين .

ومع كل هذا فقد حاول بعض الاخوى الذين يؤمنون بالكلدانية اتهام اخوتهم الاشوريين بتهميش هويتهم القومية (الكلدانية) وهنااصبح الخطر اكبر فاكبر وهنا نلاحظ السموم تاخذ مجراها مما يساعد على زرع الفتنه والشقاق بين ابناء الامة الواحدة , ولاحضنا هذه الايام ولادة قادة جدد واحزاب وتنظيمات جديدة وخاصة بعد سقوط النظام الفاشي في بغداد تحمل التسمية الكلدانية وتتبناها كتسمية لقومية اخرى ليست كما يدعي الاشوريين بانها حرفة او تسمية لكنيسة مثل( حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني ) بقيادة عبدالاحد افرام المشهور لعدائه للاشوريين ابناء جلدته  وولائه للاكراد وكذلك المنبر الكلداني حديثا وشخصيات اخرى , وكذلك فقد شغل اثناء النظام الفاشي عدة شخصيات مناصب عالية في القيادة العراقية امثال ( طارق عزيز ) وغيره المشهورين بعدائهم للاشوريين وللاشورية بحد ذاتها ومحاولاتهم لتهميش الهوية الاشورية والوجودية القومية في العراق بلد الاجداد والمتمثلة بقانون الاقرار بالحقوق الثقافية للناطقين( بالسريان) في السبعينات والتي رفضها الاشوريين في حينها .

وبعضها الاخر دخلت في تحالفات سياسية مع القوى الكردية( ليعيد التاريخ نفسه) ولاحضنا حصولها وبسرعة فائقة على عدة مقاعد ومكاسب في بما تسمى ب( الجبهة الكردستانية ) والجمعية الوطنية العراقية حديثا وبمساندة الاكراد طبعا وخاصة في ضروف غير طبيعية يمر بها قطرنا الحبيب وغير مؤهلة لها اساسا واصبحوا القادة والمسؤولين على هذه الامة نتيجة لاشغالهم لهذه المقاعد وحسب تصريحاتهم  وبكل الطرق الملتوية .

 اما الذين يتخذون الاشورية هوية لهم فلم يحصلوا على المقاعد او المكاسب السياسية التي كانوا يحلمون بها لهم ولامتهم بالرغم من تواجد احزابهم على الساحة السياسية للمعارضة العراقية التي كانت تناضل ضد الحكم الدموي الفاشي والمقهور ولسنوات طويلة مثل ( الحركة الديمقراطية الاشورية ) والتي ناضلت ورفعت شعارات منها وطنية ( كعراق ديمقراطي حر ) ومنها قومية ( الاقرار بالوجود القومي الاشوري ) وعلى ارض الاجداد الشئ الذي لم نراه  لدى اخواننا الاخرين واستشهاد بعضهم في السجون الفشية امثال الشهداء الخالدين ( يوسف توما هرمز , يوبرت بنيامين شليمون , يوخنا ايشو ججو , وروفائيل ننو ايشو ) وغيرهم ممن استشهدوا في ساحات الشرف والكرامة , هذا الواقع الذي اثبت الواقع الحقيقي الذي كان يعيشه الاشوريين او بالاحرى من كان يدعي بالاشورية و يتخذها هوية له عن واقع  الاخرين .

ولاحضنا ايضا الانفراج الغير المتوقع في اداء الواجب القومي السليم والمقدس لبعض القادة في الحركة الاشورية بعد سقوط النظام الدكتاتوري بتبنيهم التسمية المركبة ( الكلدو اشورية ) وتسميت لغتنا الاشورية( بالسريانية) وتاريخنا الاشوري ( بالتاريخ السرياني) والتي اثارت الفتنة الطائفية وبالتالي القومية بين ابناء الامة الواحدة وفي ضروف كان يحسد عليها مما ساعد على ولادة احزاب وتنظيمات متهورة وعدائية في نفس الوقت , ونمو الشعور العام بنقص في المصداقية لهؤلاء القادة او هؤلاء الشخصيات.

علما بان الاشوريين عامة ناضلوا في القرن التاسع عشر والعشرين وقدموا الاف الشهداء في طريقهم الشاق والمعروف لدى الكل من اجل حماية وجودهم القومي على ارضهم الحضارية .

ومن خلال هذه الاوضاع الراهنة تبرز شخصيات اخرى وتحصل على مقاعد في الجمعية الوطنية العراقية من عدة احزاب ومنها وطنية ولكن نضالها القومي في الساحة الاشورية غير معروف ولم يكن موجودا اصلا ولم نرى تواجدهم اثناء العمل والنظال السلبي ضد الطاغية في بغداد في حينها , وكذلك البعض الاخر تنتمي الى احزاب قومية كالكردية على سبيل المثال وحصلت على عدة مكاسب سياسية فيها معتبرين مكاسبهم هذه هي مكاسب لامتهم كما يدعون والكلام لهم طبعا دائما, وهنا نرى بان( التاريخ يعيد نفسه ) وكل من عمل واصبح يعمل خارج النضال القومي الاشوري اصبح( امبراطورا) والمثل هنا ينطبق عليهم ( كلنا عون بس طلعت فرعون ) .

فاذا الموضوع كله هنا يتراكم والسؤال يفرض نفسه بانه هل من المعقول والواقعية ان مثل هؤلاء الشخصيات اليوم هم الذين سوف يمثلون امتنا الاشورية وبكل انتمائاتها الكنسية والمذهبية علما بان بينهم البعض الاف المساحات المليئة بالاسباب التي تؤدي الى تفتيت امتنا الاشورية والاكثر خوفا تؤدي الى ولادة امة ثانية وثالثة حسب اطروحاتهم الهشة في هذه الضروف الصعبة ( التسمية المركبة والثلاثية وووووووووو!!!؟؟,والاهم من ذلك حيث الاختباء وراء الستار بعدم ايمانهم بالمواجهة الحقيقية اليوم ورمي اللوم على ابناء الامة الاشورية وذلك لرفضهم لهكذا اطروحات تمس هويتنا القومية الحقيقية ( الاشورية ) والتي يعرف هذه الحقيقة كل سياسي شريف عراقيا كان او اشوريا .

واخيرا لا اريد ان ادخل في كل التفاصيل ولكن ارمي اللوم على كل السياسيين الذين يتخذون تسمية امتنا الاشورية  شعارا لاحزابهم وهذا حق مشروع  كاشوري مؤمن باشوريتي كهوية قومية اصيلة لايمكن على احد التجاوز عليها مها كان مركزه وثقافته وتحصيله , ولا يمكن ان اؤمن ان يكون قائد هذه الامة العضيمة او قادتها شخصيات لا تؤمن بكون الاشورية عريقة واصيلة وكهوية قومية  لكل الاشوريين الشرفاء ومن كل المذاهب الكنسية والتي ينتمون اليها الاشوريين جميعا كايمان الشهيد الخالد بل سيد الشهداء ( مار بنيامين شمعون ) الذي قتل غدرا بايدي عميلة كردية من تركية والمدعو ( اسماعيل اغا) (سمكو الشكاكي ) وكذلك الشهيد الخالد والمعروف ( اغا بطرس ) والشهيد ( مالك ياقو مالك اسماعيل ) وغيره من  الذين  كانوا معه اثناء مذبحة سيميل ( 1933 م) حيث استشهد ما لا يقل عن ثمانية الاف اشوري في هذه المذبحة التي نفذت من قبل الحكومة الملكية الفاشية  في العراق في حينها , وكذلك مذابح  طور عابدين ونصيبين ومذابح اخواننا( الارمن) والتي كان للاشوريون السريان لهم نصيب فيها ايضا  وكذلك الشهيد ( مارايشا شمعون ) راعي الكنيسة الشرقية الاشورية والذي اغتيل في ضروف غامضة لحد يومنا هذا , وشهداء الحركة الديمقراطية الاشورية في منتصف الثمانينات والتي اشرنا اليهم سابقا , والاف الشهداء والتضحيات الاخرى كلها تجعل الفرد الاشوري ان يفتخر بهويته وان لا يقبل المساومات والمماطلات على حساب امتنا المجيدة البطلة بتضحياتها ابدا مهما كانت المسببات والضروف لان هناك مبادئ وقيم لا يمكن على احد ان يتجاوزها .

يا ابناء شعبنا الاشوري المناضل

كلنا على امل بابنائنا المناضلين الامل الاحدود له منهم ومن الله وان يوهبنا العقل والايمان المطلق بهذه الامة العضيمة والعريقة والعمل الجاد والصادق وبقيادة مشتركة وتوافقية تمثل جميع مكونات امتنا الاشورية المذهبية   والكنسية واحزابها القومية لارضاء ضمائرنا واجيالنا من بعدنا ولشهدائنا الابرار جميعا و لتقرير وجودنا القومي الاشوري الحقيقي والمنشود دائما في دستور العراقي الدائم في ضل هذه الضروف وتحت ضل ممارسة العملية السياسية الديمقراطية الجديدة.

 

 المجد لشهداء الحرية في كل مكان

المجدوالخلودلامتنا الاشورية الخالدة ولشهدائها الابرار

الخزي والعار للمساومين بقضية امتنا الاشورية العضيمة

     

                                                                                                       بقلم  شموئيل توما هرمز                                                                                                                (سنخيرو)  كندا 


الموقع الفرعي  في نوهرا : سنخيرو توما هرمز

sharaeel@hotmail.com

ارسل برايك الى كاتب المقال

Hit Counter

views and opinions expressed in guest editorials do not necessarily reflect the views and opinions of nohra assyrian media online.