بقلم
شموئيل توما هرمز ( سنخيرو) كندا
احب ان اوضح
هنا بصورة مختصرة بانه يوضع الدستور لكل الدول في العالم حسب نوعية الحياة التي
يتقبلها ويعيشها الشعب لهذه البلدان ويؤمن بها بالايمان المطلق بخصوصيته
والطريقة المثلة والصحيحة التي يرغبها في الحياة الحرة الكريمة التمثلة بعدم
تهميش الاخر او اية فئة هي من مكونات هذا البلد او تحمل هويته الوطنية وكيفية
التعامل الحضاري للتعايش السلمي مع ابناء البلد الواحد وخاصة بين مختلف
القوميات الاثنية والاديان والمذاهب الاقلية مهما كانت صغيرة ام كبيرة , وهذا
كله من اجل الاحتفاظ بامن البلد والشعب عامة وجعله ان يتعايش بسلام ومحبة
واحترام فيما بينه .
ففي الدول
الغربية وبعد الحروب الطويلة الدموية والمعارك الطاحنة والتي اجتازها خلال
الحروب االعالمية ( الاولى والثانية ) في القرن العشرين وقبله والبعض منها بين
ابناء الشعب الواحد والوطن الواحد نتيجة الصراعات العنصرية والعرقية والدينية
نتيجة للتواجد العرقي والديني المختلف في هذه البلدان وكذلك التمييز العنصري
الملحوظ وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية والاقتتال بين الاجناس واخيرا من
لجؤا الى هذه البلدان من كافة انحاء العالم وخاصة العالم الثالث التي يحكمونها
طغات وفاشيين وحكومات دكتاتورية دموية مثل العراق على سبيل المثال والمتمثلة
بالحكوة ( البعثية العنصرية الدموية ) وغيرها.
فقد نجحت هذه
البلدان وبزمن لاباس به فيما اذا قارنناهم ببلداننا ذو التارخ القديم والعريق
والذي يزيد على العشرة الاف سنة , بوضع دستور دائم لشعبها حيث كتب من خلال
لجان متخصصة علمية وكفوئة وديمقراطية وعرض للشعب للاستفتاء عليه ثم مصادقته من
قبل اللجنة التنفيذية والتشريعية واللتان تنتخبتان من الشعب نفسه ثم تثبيتة
كدستورا دائميا له المصداقية الحقيقية من قبل الشعب ومن قبل الاحزاب التي تفوز
في الانتخابات الحرة والنزيهة وبالتالي يعملون به لصالح بلدهم وابناء شعبهم
اولا وقبل كل شئ الذين بدورهم يختارون نوع الحكم الذي يريدونه ( جمهوريا او
ديمقراطيا او ملكيا او اشتراكيا ) وغيرها , حيث نجحت هذه الدول وبالفعل الوصول
الى غايتها في هذا السياق المهم من الحياة ونحن الذين هاجرنا بلداننا او هجرنا
عنفا وقسرا من قبل حكومات بلداننا القمعية والمتسلطة نتلمس ونشعر بهذا الشئ
ونعيشه .
اما في بلدان
اواسط اسيا وشرقها فالامر يختلف تماما جوهريا واقليميا والاسلوب التي تعيشه هذه
الشعوب في هذه البلدان, ونظرا للضروف الغير الطبيعية التي يمر بها وطننا
العراقي ناخذ نبذة مختصرة من الحكومات التي توالت الكحم في بلدنا بلد الرافدين
وبلد الحضارات ( عراق اليوم ) .
لم نسمع ولم
نرى بوجود دستورا دائميا للعراق منذ تاسيس الدولة العراقية سنة ( 1921م) لا بل
حتى الدساتير الغير الدائمة التي وضعت كانت من قبل الاجنبي ولا تخدم العراق
وشعبه , حيث الحكم الملكي المستعمر للبلد من قبل الانجليز في حينها والذي عاداه
الشعب العراقي ورفضه وخاصة( الاشوريين ) اصحاب الارض الاصليين حيث هم اول من
حملوا السلاح ضد الاجنبي المستعمر للبلد وهذا يثبت اصالة هذا الشعب العريق الشئ
الذي كان السبب لحصول ( مذبحة سيميل 1933م) والتي راح ضحيتها الاف الاشوريون
الابرياء العزل ومن اطفال ونساء وبغير ذنب والتي قام بها ونفذها هو الحكم
الملكي المستعمر والمتسلط على رقاب الشعب العراقي .
وحتى في عهد
حكم( عبد الكريم قاسم ) في منتصف الخمسينيات وبعد الاطاحة بالحكم الملكي
الاجنبي الاستعماري وان كان هناك بعض الانفراج في الحياة السياسية والشعبية
الكريمة للشعب العراقي لكن لم يكن هناك دستورا دائميا كما كان يامل ويخطط له
الذين قادوا الانقلاب العسكري ضد الحكم الملكي في بغداد وربما لقصر المدة التي
حكمها عبد الكريم والاوضاع الغير الطبيعية التي كان يعيشها الشعب حينها وخاصة
قلب نظام الحكم من الملكي الى الجمهوري الجديد وولادة بعض التكتلات الحزبية
والمرتدة من الثورة الجماهيرية في حينها وذو النعرات العنصرية ومنها العنصرية
القومية وباسلوب غير حضاري ووطني , حيث كانت السبب بالاطاحة بالنظام الجمهوري
لعبد الكريم وقيام نظام قومي عربي فاشي وعنصري ودكتاتوري في نفس الوقت ابتداءا
من( عبد السلام محمد عارف ) الحاكم الذي كان مشهورا بالقاء بياناته ذو النعرة
الاسلامية العنصرية حيث قتل في ظروف غامضة بتفجير طائرته المروحية , ثم اخوه (
عبد الرحمن عارف ) وتركه للحكم القصير المدة وفي ضروف غامضة ايضا ثم اخيرا
استيلاء على الحكم مجموعة من المافية من المتطرفين قوميا وانسانيا وحضاريا
والمتمثلين ب( حزب البعث العربي الاشتراكي ) المنحل في هذه الايام , حيث ولد في
بداية الستينات ولاقى منه الشعب العراقي كله دون استثناء المر والتدمير الكامل
بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني .
وبالرغم من
سيطرة هذا الحزب الفاشي والعنصري واللاانساني على الحكم ولمدة طويلة جدا اي
لثلاث عقود ونيف ( خمسة وثلاثين عاما ) حيث لم يسن دستورا دائميا للبلد مكتفيا
بما يسمى ( الدستور المؤقت ) كاذب وليس له اية مصداقية وطنية ولا صلة بالشعب
العراقي بتاتا حيث وضعه نظام الحكم الفاشي والمتسلط على رقاب الشعب ورقاب
مناضليه الشرفاء وبدون استفتاء شعبي واية لجان تخصصية قانونية لا تشريعية ولا
تنفيذية منتخبة من قبل ابناء الشعب بسبب ممارسة هذا النظام ابشع الممارسات
القمعية والدموية والتهجيرية في العالم اجمع ضد ابناء شعبه العزل وممارسة القمع
السياسي للمناضلين الثوريين المنتمين لاحزاب اخرى سرية غير حزب البعث الحاكم
وتصفيته لاعضاء حزبه في نفس الوقت والقتل والتشريد والمتمثل بالمقابر الجماعية
والغازات السامة ضد شمال العراق وعمليات الانفال ضد الاكراد والاشوريين في
التسعينات وبناء السجون والمعتقلات بدلا من بناء المدن والقرى المرحلة للعرب في
الجنوب وللاكراد والاشوريين في الشمال والتركمان والكرد الفيليين واخواننا
اليزيدية والصابئة وغيرها .
واليوم وبعد
زوال هذا الكابوس والى الابد وبايدي الاقوى منه يسعى ابناء العراق ( ابناء
الرافدين ) وبكافة اطيافهم ومكونات النسيج الملون والمختلف الجميل ال بناء
بلدهم العضيم والحضاري وبكل الطرق الحضارية والثقافية والسياسية المتقدمة
وبالقيم الاخلاقية العالية بعد ان خرجوا من الجحيم البعثي المتسلط والكابوس
العنصري الذي شق صفوف ابناء الشعب الواحد الى كتل دموية وعنصرية متناحرة
ومتاخرة حضاريا عن الشعوب الاخرى .
ومن ضمن
القوميات التي لاقت العذاب والقتل والتشريد والتدمير بكل الطرق اللاانسانية هي
قوميتنا الاشورية الاصيلة والمسالمة وشعبها الاشوري وبكافة انتماءاته الكنسية
والمذهبية ( الكنيسة المشرقية الاشورية بكلتا تقويميها ) و( الكنيسة الكلدانية
) و( الكنيسة السريانية الكاثوليكية واللارثدوكسية ) والذي يعتبر الشعب الاصيل
لبلاد الاجداد ( ما بين النهرين ) (العراق اليوم) .
حيث يدخل هذا
الشعب في ضروف قاسية سياسية وقومية ومذهبية في نفس الوقت يعاني منها في تهميش
هويته القومية ( الاشورية ) الاصيلة لحد يومنا هذا وخاصة بعد زوال الحكم
الاستبدادي ايضا واصبح ابنائه يمارسون العملية السياسية الحضارية في هذه الايام
ولكن ليس بالممارسة الناضجة والمتقدمة لشعب يعود اصله الى الاف السنين وبنى
الحضارة والمدنية واكتشف العلم واهداه للعالم منذ الاف السنين, وخاصة التسمية
المركبة ( الكلدو اشورية ) والثلاثية ( الكلدو اشوري السرياني ) واستبدال
لغتنا( الاشورية) باللغة( السريانية ) والتي رفضها ابناء امتنا الاشوريين في
عهد النظام السابق المقهور والمتمثلة ب( الناطقين بالسريان) بغية من هؤلاء
الابناء لايصال شعبهم الى بر الامان وكل منهم بطريقته الخاصة به او بالحزب الذي
ينتمي اليه . ولا علاقة لللاشوريين بذلك نتيجة للضروف التي يمر بها قطرنا
العراقي خاصة وامتنا الاشورية عامة .
ولكن يجب هنا
الاشارة الى شئ مهم جدا وهو انه لا يمكن قبول نتائج العمل السياسي الغير الناضج
من ابناء امتنا الذين يعملون او يناضلون وخاصة عندما يكون هذا العمل غير صالحا
وغير حضاريا ويمس بخصوصيتنا القومية وخاصة هويتنا ( الاشورية ) التي تعتبر
مقدسة لكل اشوري شريف وواعي ولكل تنضيماتنا واحزابنا القومية والمذهبية الصادقة
وكذلك تعتبر مفخرة للاحزاب الوطنية الاخرى والتي تهدف الىالعمل الاخوي
والتوافقي الايجابي والصادق بين جميع ابناء الشعب العراقي الواحد ارضا وشعبا .
فاذا الاشوريون
اليوم لم ولن يرضوا بتقير مصيرهم من قبل الغرباء والذين يتجاوزون على ارضهم
المقدسة والذين يرتكبون الاخطاء السياسية ويعقدون العقود السياسية الهشة
والضيقة والضعيفة في الضروف الراهنة ولن يرضوا ابدا بتهميش هويتهم( الاشورية
المقدسة) لا من قريب ولا من بعيد ولن يرضوا بغيرها كهوية لهم ولاجيالهم من
بعدهم .
واملنا بجميع
العاملين في المجال السياسي الحر اليوم ومن كل الشرفاء الوطنيين العراقيين
بمراعات خصوصيات امتنا الاشورية الحضارية والاصيلة واثباتها في الدستور الدائم
للعراق الحر والديمقراطي التعددي وبتسميتها( الاشورية ) التي هي مفخرة
للعراق ولكل ابنائه العظام والصادقين ولانه من دواعي الايمان بمبادئ
الديمقراطية والتي يؤمنون بها جميعا اليوم .
المجد والخلود
لعراقنا الحبيب التعددي الديمقراطي
المجد لكل
الشرفاء في العالم
المجد والخلود
لشهداء وطننا العراقي وشهداء امتنا الآشورية المناضلة
بقلم
شموئيل
توما هرمز
( سنخيرو)
كندا