ان
هذه العوامل مجتمعة قد جرى تغذيتها ودعمها تشريعيا واعلاميا وماديا بغية الوصول
الى الهدف النهائي المتمثل في تشتيت الجهد الاشوري واشغال الانسان الاشوري
بأزمات وصراعات داخلية وابعاده عن ساحة العمل الاولى في النظال الوطني نحو عراق
ديمقراطي حر يضمن للانسان انسانيته وللقوميات حقوقها في التعبير عن ذاتها
القومية واداء دورها الوطني.
واليوم، وقد آن للشعب العراقي بكل قومياته ان يتحرر من معاناته ويعبر عن ذاته
وارادته فإان مهمة التخلص من جميع مخلفات المراحل الدكتاتورية والشوفينية هي
مهمة وطنية يتحملها كل من موقعه وانتماءه القومي او السياسي.
من ه
606;ا فإن ازالة مظاهر ا
1604;تفرقة والطائفية بين الاشوريين هي مهمة واجبة على
جميع فصائل المعارضة الوطنية سواء في المرحلة الحالية او المراحل المقبلة.
ونحن كمثقفين اشوريين، وبمختلف انتماءاتنا المذهبية، اذ نطرح هذا البحث فإننا
ننطلق من:
1- إن الالتباس حول تسمية الانتماء القومي الاشوري مازال قائما لدى البعض من
فصائل قوى المعارضة الوطنية ( نأمل ان لايكون متعمدا او موجها).
2- إن مهمة توضيح هذا الالتباس هي مهمة المثقفين والمفكرين من الشعب الاشوري
اولا، ومسؤولية كافة القوى الوطنية والتقدمية كذلك، وعبر اساليب ومناقشة علمية
وموضوعية، وفي جميع الاحوال فإنها لا تتحدد اعتمادا على مزاجية شخصية او مصلحة
ظرفية تتجاوز المعطيات والحقائق التاريخية الثابتة.
3- إن مناقشة الانتماءات المذهبية للاشوريين لا يستهدف مطلقا اي انتقاص لأي من
هذه المذاهب، ذلك اننا ننطلق من ان هذه المذاهب جميعها تشكل غنى فكري وحضاري
وثقافي اشوري اكثر من كونها عوامل فرقة لجسد الامة.
إن ما نبتغيه من بحثنا هو الوصول الى حقيقة معروفة ومقبولة ومعترف بها بين جميع
الامم ولدى جميع التيارات الفكرية والسياسية وتتلخص في انه هنالك فارق بين
تحديد الانتامء المذهبي والانتماء القومي للانسان، وأنه لا تعارض بين ان ينتمي
الانسان لهذا المذهب او ذاك وبين انتماءه القومي.
إننا نتعامل بكل تقدير مع كل المذاهب المسيحية وكنائسها وقياداتها الروحية،
ولكننا فقط لا نريد لهذه الانتماءات ان تكون عامل تفرقة وضعف للامة وبالنتيجة
النهائية لهذه المذاهب &
#1608;الكنائس والقيادات الروحية ذاتها.
ثانيا: اصا التسمية:
يعود اصا تسمية الكلدان بمعناها المتداول ا
4;يوم الى القرن الخامس عشر عندما
اعلن نساطرة قبرص المؤمنين بعقيدة الكنيسة الشرقية النسطورية خضوعهم للكنيسة
الكاثوليكية الرومانية وقبولهم ل
5;عتقدها اللاهوتي-يدعي التحول العقائدي- هذا
لدى المؤرخين من الكاثوليك بالاهتداء (1) حيث اصدر الباب اوجينوس الرابع برائته
لابابوية حولهم وامر بتسميتهم كلدانا ، وهذا ما تقره الكنيسة الكلدانية ذاتها
ومؤرخيها، حيث يقول بطرس نصري في تاريخه الموسو&
#1605; (ذخيرة الاذهان) ما نصه:
(اصدر البابا اوجينيوس الرابع في 7 آب من سنة 1445 برائته الشهيرة في شأن هؤلاء
المهتدين وفيها يأمر بأن لا يسموا نساطرة فيما بعد بل كلدانا (2).
ويوكد ذلك الكردينال اوجين تيسران امين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية في
خلاصته التا
585;يخية تحت عنوان (الكنيسة النسطورية) والمنشورة في قاموس اللاهوت
الكاثوليكي سنة 1930 حيث يقول:
(إال ات الاتحاد الحاسم كان سنة 1445 وجاء مسجلا في وثيقة رسمية للكنيسة
الرومانية وهي البراءة التي اذاعها البابا اوجينيوس الرابع بع ان اقر طيمثاوس
مطران النس
اطرة بإيمانه الكاثوليكي.. وقد اعلن البابا بأن لا يجوز من الان
فصاعدا ان يعامل كهراطقة هؤلاء السريان الراجعون من النسطرة ويجب ان يسموا بعد
الان كلدانا) (3).
وهكذا ومع ازدياد عدد المهتدين من النسطرة الى الكثلكة، وخاصة اثر الانقسام
الكنسي عام 1551 الذ
610; لم يدم طويلا وتجدد في سنة 1681 عند اتحاد مار مطران آمد
مع الكنيسة الرومانية ورسامته بطريركا بإسم مار يوسف الاول، والذي نتج عنه
انشطار الكنيسة الى كنيستين مستقلتين هما الكنيسة الشرقية النسطورية والكنيسة
الشرقية الكالدانية، وترسخت الكنيسة ال
03;لدانية بين اوساط
5;لشعب الاشوري وترسخت
معها تسمية الكلدان تمييزا لهم عن النساطرة.
فقبل هذا التاريج لايوجد في اي من المصادر التاريخية اية اشارة لتسمية الكلدان
لا ككنيسة كما هي معروفة اليوم ولا كلغة وانتماء قومي كما يريد البعض لها،
بخلاف تسم
10;ة النساطرة بمدلولها المذهبي، وبخلاف التسميتان الرديفتان: السريان
(سوريايا) والاشوريين، بمدلولهما القومي واللغوي حبث ترد في مختلف المراجع
والكتب التاريخية.
للبحث بقية