عدنان
شمعون
لقد
اصبح البون الشاسع الذي يفصل شعبنا العريق عن
الاحزاب(الاشورية) واضحا. بعد الانتخابات، فسياسة المناورة
والترقيع التي امتازت بها التنظيمات السياسية لم تعد تجدي
نفعا، حتى مع ابناء شعبنا المستغلين من قبل حفنة باعت ضمائرها
وتاجرت بالقضية من اجل مناصب زائلة في كل الاحوال، حيث انكشفت
ميكافيليات هؤلاء، وانقشع الضباب الذي كان يغطي سياساتهم،
واصبحت الصورة اليوم اكثر وضوحا من أي وقت مضى، . الكل صار
على مرأى من الجميع، والجميع بات مصيره على المحك : احزابا
وشخصيات دون تمييز . فالنتائج المخجلة التي حصلت عليها القوائم
الاشورية اذهلت الجميع بمن ف
ي ذلك المراقبين وال
1602;ائمين على
الانتخابات العراقية . واثارت استهجان ابناء شعبنا وحتى سخرية
البعض منهم .
فهل بدأ حقا العد التنازلي لتمرد شعبي اشوري على قيادة اعتبرت نفسها زورا
ممثلتا للشعب الاشوري . هذا ما ستكشفه لنا الايام القادمة .
لقد راهنت الاحزاب الاشورية دون اساس مادي على الشعب، فدخلت الانتخابات وكأنها
على صهوة من سراب معتقدة انها ستحصد في سباقها هذا ما لا يقل عن النسبة المقررة
لشعبنا الاشوري في المجلس الوطني. ولهذا وضعت في حساباتها (الدقيقة) المهجر
وظروفه الانتخابية، كون غالبية ابناء شعبنا يعيشون فيه مرغمين بعيدين عن ارض
الوطن نتيجة القمع والارهاب طيلة السنوات الماضية . ولهذا ضنت هذه الاحزاب ان
الاتكاء على جاليتنا الكبيرة في المهجر سيسهل عليها الوصول الى الكراسي الوفيرة
الا ان المهجر خيب كل ظنونها وجاءت النتيجة لتثبت العكس .
لقد فات على هذه الاحزاب ان رؤيتها من خلال منظار حزبي ضيق طوال سنوات عملها،
ادى الى فتور كبير في العلاقة بينها وبين ابناء الشعب المنتشرين في ارجاء
المعمورة باعتبارهم يشكلون القاعدة الاساسية التي كان يجب البناء عليها بشكل
صحيح . وهذا كان السبب في ما الت اليه الانتخابات الى كارثة هي الاولى من نوعها
لطموحات شعبنا الاشوري .
واذا بحثنا عن الاسباب فاننا نلخصها بالاتي :
1- عدم جدية الاحزاب الاشورية في تعاملها مع
قضيتنا الاساسية، وقد ظهر ذلك جلي
;ا في دعاياتهم الانتخابية التي لم ترتق
مطالبها الى حدودها الدنيا المشروعة لشعب عريق واصيل يشهد على ت
575;ريخه الجميع،
لو استثنينا التجمع الوطني الاشوري
الذي اظهر بعض الجدية في مطالبه .
2-
كما كانت التسمية الم
5;كبة واحدة من الاسباب الرئيسية التي ادت الى انزواء ابناء
شعبنا الاشوري بعيدا عن كل ما له صلة بالاحزاب والمؤسسات الاشورية .
3-
اغتصاب بعض الشخصيات الاشورية احزابها وجعلتها ملكا وحكرا بها .
4-
بالاحرى كان
التشتت في القوائم الاشورية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار بمثابة
القشة التي قصمت ظهر البعير، المقصود به هنا هو الحالة المعنوية للشعب وهو يرى
جهده مشتتا، وليس الاصوات التي شتت على تلك القوائم .
5-
لم تستقر العلاقة بين الاحز
اب الاشورية نفسها طوال فترة وجودها على الساحة
السياسية اذ تأرجحت من المد الى الجزر وهذا ما افقدها ثقت الشعب .
6-
اضافة الى الخبرة المتواضعة لمؤسساتنا الاشورية، فقدرتها على التعامل مع هذا
الحدث الجديد كانت ضئيلة او معدومة .<
/span>
7-
قيام بعض ضعاف النفوس بترويج اشاعات هدفها تغيير مسار الدعاية الانتخابية لبعض
الاحزاب الاشورية المنافسة لتشويه سمعتها ولتبدو وكأنها احزاب طائفية وعشائرية
وهذا ما ولد حالة من التنافر لدى البعض من ابناء شعبنا الاشوري .
8-
محاولة البعض الحصول على الكراسي (الرئاسية) في المجلس دون الاكتراث لحقوق
الشعب الاشوري .
9- اضافة الى الكبت السياسي الذي يعاني منه ابناء شعبنا المتأتي عن هشاشة
الخطاب السياسي لهذه الاحزاب مما سيولد &
#1601;ي المستقبل حالة من ال
1;تور في الانتماء
القومي الاشوري اذا لم تعالج الامور قبل ان يفوت الاوان .
لقد اثبتت الانتخابات الاخيرة على عمق الهوة بين شعبنا والتنظيمات السياسية
وجاء الشرخ اكبر من التصور .
ف
1571;نتصاراتها كانت مصطنعة وانجازاتها كانت زائفة والكثير من الترهات التي كانت
تطلقها لذرالرماد في الاعين محاولتا منها تخطي المسافة الشاسعة التي كانت
تفصلها عنهم،لقد جاءت نتائج الانتخابات لتزيد الوضوح وتزيل الغشاوة عن الاعين .
وبرأينا ستستمر المهاترات الكلامية والمناكفات السياسية بين هذه الاحزاب
والمؤسسات اذا تغاضى شعبنا عن اخطاءها واذا تساهل مع من يحاول تقويض قضيته
المقدسة .
فالشعب هو الذي يحدد المسار وهو الذي كان الفيصل في تقرير م
;صير الانتخابات
مفضلا المكوث في المنازل بدلا من التصويت لاحزاب لا طائل من وراءها .