ويل لكم جميعا!


د. سعدي المالح

لقد أقف 604; باب الترشيح للانتخابات العراقية منذ 15 كانون الأول 2004 وبدأت القوائم الانتخابية بالتنافس وبعض الأسماء المرشحة بالظهور علنا.
ومن المعروف أن معظم القوائم الرئيسة ضمّت تحالفات كبيرة، على مستوى العراق، ومنطقة كردستان، أبرمت بين قوى وتنظيمات وش ;خصيات مستقلة بعيدة الأهداف والبرامج والمصالح وجدت أن هذه التحالفات ضرورية لمستقبلها السياسي ودورها في العراق الجديد.  
إلا أن المسيحيين العراقيين، الذين ينحدرون بمعظمهم من الأصول الآشورية البابلية السريانية المشتركة، وعلى الرغم من كو ;نهم يشكلون نسبة صغيرة من الشعب العراقي  توزعوا على ثلاث قوائم مستقلة و قائمتين مشتركتين كردستانية وعراقية.
القوائم المستقلة هي:
1-" الرافدين الوطنية" التي تضم "الحركة الديمقر&# 1575;طية الآشورية" وبعض الأطراف المؤيدة لها كالمجلس القومي الكلد  8;آشوري إضافة إلى المجلس القومي الكلداني وبعض العناصر المستقلة.
2-" ائتلاف الرافدين الديمقراطي" والتي تضم عددا من المنظمات والتجمعات السريانية كـ "تجمع السريان المستقل" و " اتحاد بين النهرين الوطني" و" اتحاد الأخوة الديمقراطي المسيحي " وعد& #1583;ا من الشخصيات المستقلة.
3-" التجمع الوطني الآشوري" وهي تضم عددا من التيارات والشخصيات الآشورية التي تتعصب للتسمية الآشورية وحدها كاسم لكافة مسيحيي العراق.
أما القوائم المشتركة التي أسهم عدد من المسيحيين فيها كأفراد ومنظمات فهي:
4-" اتحاد ال ;شعب" والمتكونة من الحزب الشيوعي العراقي وقائمة الدكتور حكمت حكيم. ويبدو أن " المنبر الديمقراطي الكلداني" الذي تأسس في ديترويت مؤخرا ويسعى للعمل في داخل العراق برئاسة سعيد شامايا  يؤيد ضمنيا هذه القائمة التي يقودها الحزب الشيوعي العراقي. وت ضم هذه القائمة 24 شخصية كلدانية آشورية سريانية ( مسيحية) تمثل الشيوعيين وأصدقائهم من يساريين وديمقراطيين وليبراليين مستقلين بينهم حكمت حكيم وشميرام مروكل وسعيد شامايا.
5-" القائمة الكردستانية" وتضم 6 أعضاء من 4 أحزاب سياسية كلدانية-آشورية ومن 92;مة ثقافية كلدانية واحدة إلى جانب الحزبين الرئيسين في كردستان العراق اللذين يقودهما السيدان مسعود البارزاني وجلال الطالباني، وبعض الأحزاب الكردستانية الأخرى.  

وإذا ألقينا نظرة سريعة على القوائم الانتخابية العراقية ضمن الوضع العراقي الملتهب أمنيا وسياسيا بشكل عام، وأوضاع المسيحيين العراقيين فيه وما يتعرضون له من قتل وتهجير وتخ& #1608;يف وتهديد بشكل خاص، نرى الخطأ الفادح الذي اقترفه المسيحيون العراقيون " الكلدان الآشوريون السريان" بتشتتهم وتفرق شملهم وشمل ممثليهم، وبالت 5;لي أصواتهم في الانتخابات المقبلة. إذ لم تستفد هذه الأثنية الصغيرة من سكان البلاد الأصليين المتميزة قوميا وحضاريا وثقافيا وتاريخيا ودينيا في العراق من أخطائها السابقة على مر العصور، ومن تجارب غيرها في التكاتف والتنظيم وتوحيد الصفوف على ال 571;قل في هذه المرحلة العصيبة، في حين استفادت قوى كبيرة ومتشعبة المصالح والأهداف السياسية من تجاربها السابقة فوحدت صفوفها رغم الاحتراب والتقاتل الذي عاشته إلى قبل سنوات قليلة كالقوى الكردية المتمثلة في الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردست 5;ني والاتحاد الوطني، والقوى الشيعية المختلفة والقوى التركمانية وغيرها. إن التاريخ لن يغفر لجميع السياسيين الكلدان الآشوريين السريان المشاركين في اللعبة الانتخابية على هذا المأزق الأليم الذي أوقعوا فيه هذا الشعب المتجذر في تربة العراق.
&# 1573;ن أية قائمة حتى لو فازت بمقعد أو أكثر في البرلمان تعتبر خسارة كبيرة لهذا الشعب العريق الذي كان من الممكن أن يوصل عددا من الأعضاء إلى البرلمان على الأقل بما يتناسب ونسبته السكانية إلى مجموع سكان العراق.
والآن لنرى إلى أي منحدر ستوصلنا هذه القو 575;ئم الانتخابية.
إنني لا أريد أن أستبق الأحداث، لكن التوقعات واضحة.  فالمسيحيون العراقيون لا يشكلون إلا 5-7 % من الناخبين بما فيهم ناخبو المهجر. وليس من المعقول أن يمنح غير المسيحيين أو من غير الكلدان الآشوريين السريان تحديدا أصواتهم لهذه القوا 4;م في ظل الفرز الطا& #1574;في والقومي والديني في عراق اليوم، بل من المتوقع، وهذا أمر مرجح، أن يمنح العديد من المسيحيين أصواتهم لأحزابهم العراقية التقليدية غير الكلدانية الآشورية السريانية كالحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني وغ يرها من الأحزاب التي ينتمون إليها تاريخيا. وهذا يعني تسرب أصوات كثيرة من أصوات المسيحيين العراقيين إلى القوائم الأخرى.
أما القوائم الثلاث المستقلة فسوف تتقاسم الأصوات المتبقية وأن بنسب متفاوتة،  وهذا يعني ضياع الأصوات التي تزيد عن كسر الث& #1604;اثين ألفا (باعتبار أن كل 30 ألف صوت يحصل على ممثل واحد) عن حصول مرشح لهم. أي بحساب أوضح لو افترضنا أن كل قائمة من القوائم الثلاث تحصل على 75 و55 و25 ألف صوت، فهذا يعني أن الكلدان الآشوريين السريان سيمثلهم 3 نواب في البرلمان.  بينما لو خاض المسيحيون العراقي ;ون الانتخابات بقائمة واحدة موحدة لحصلوا وبنفس نسبة الأصوات على 5 ممثلين في البرلمان، على سبيل المثال لا الحصر. هذا فيما إذا أقبل جميع المسيحيين العراقيين على صناديق الاقتراع لأنه من المعروف أن الخوف من القتل والتهديد والتهجير وعوامل أخرى كث& #1610;رة تجعل مشاركة المسيحيين العراقيين في الداخل في العملية الانتخابية صعبة ومعقدة ومحدودة.
أما المرشحون الآخرون، ضمن القائمتين الأخريين الكردستانية وإتحاد الشعب،  فهم على الحافة من حيث الترتيب والأسبقية. فإذا حصل الشيوعيون وأصدقاؤهم على 10 مقاعد في البرلمان، وهو أمر يعتبره المراقبون مستبعدا في الظروف الحالية، سيكون لممثليهم الاثنين المستقلين اللذين يأتي ترتيبهما ضمن العشرة الأوائل حظ في الوصول إلى البرلمان وإ& #1604;ا فلا برلمان ولا هم يحزنون. أما ممثلو ألأحزاب الأخرى في القائم 577; الكردستانية فأن حظهم أقل بكثير من حظوظ زملائهم المنضوين لقائمة "اتحاد الشعب" الشيوعية. ففي هذه القائمة ? القائمة الكردستانية- يجب أن نحذف الاسمين الواردين ضمن تسلسل 109 و110 إذ من المستحيل أن يوفرا حظا بالنجاح حتى لو حصلت هذه القائمة على 39% من أصوات ا ;لشعب العراقي، ولن تحصل، وهذا أمر لا جدال فيه.  في حين أن زملاءهم الآتية أسماؤهم ضمن تسلسل 41 و43 و44 و45 يقفون على الحافة أيضا، فمن المتوقع أن يفوزوا فقط إذا حصلت القائمة الكردستانية على 20 % من مجموع مقاعد المجلس الوطني وهو أمر ممكن أن يحدث فقط لو أعطى جمي 593; الناخبين الأكراد أصواتهم لهذه القائمة !!!
ولهذا كان يجب على هذه الأحزاب في القائمة الكردستانية أن تناضل من أجل الحصول على مواقع متقدمة ولو لاثنين أو ثلاثة من مرشحيهم حتى يضمنوا الفوز ضمن الـ 15% الأولى من مجموع الأصوات.
مع شديد الأسف، إن نتيجة  575;لانتخابات بالنسبة للمسيحيين العراقيين من الكلدوآشوريين السريان هي نتيجة واضحة من الآن؛ احتلال عدد ضئيل من المقاعد لا يتناسب أبدا مع نسبتهم السكانية، ولا مع دورهم الحضاري، ولا مع ما تعرضوا له من ظلم وإجحاف وقتل وتشريد خلال العقود السابقة و لا مع ما ويتعرضون له في الوقت الحاضر.
وهذه خسارة لا تعوض في الوقت الحاضر، ويتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر السياسيون من المسيحيين العاملين على الساحة السياسية العراقية والأحزاب والمنظمات الثقافية والاجتماعية الكلدانية الآشورية السريانية و ;رجال الدين المسيحي في العراق ولا سيما  رؤساء الطوائف منهم الذين يتدخلون في السياسة متى يحلوا لهم و ;ينزوون جانبا في الأوقات العصيبة والحرجة.  
وهي خسارة مضاعفة، يذوق الشعب مرارتها مرتين، مرة من خلال الانتخابات، ومرة أخرى بخسارته لبعضه البع&# 1590;، وهذه الأخيرة اشد مرارة.
فويل لكم جميعا من لعنة التاريخ!
 


views and opinions expressed in guest editorials do not necessarily reflect the views and opinions of nohra assyrian media online.

 

   COPYRIGHT G  2004 ASSYRIAN CULTURAL ASSOCIATION OF CANADA.  ALL RIGHTS RESERVED.